من رحم الآلام تولد الآمال

صباح الخير سوريا، هذه صرختي!

مرحبا أصدقائي، كيف الحال؟
بالرغم من أنني مشغولة جدا في تحضير الامتحانات الا أنني قررت أن أكتب اليكم لأحدثكم عن ألمي الكبير آسفة عن ألمنا الكبير عن ألم شعب بأكمله أجل أصدقائي فالحزن يلفّ كل البلد بيوتنا، مدارسنا، جامعاتنا، والسبب في ذلك كلّه هو قتل الأطفال والنساء، فلقد قتل خمسون طفلا من غير ذنب قتلوا مع امهاتهم، ذبحوا ذبحا بالسكاكين بعد ان دمروا بيوتهم دخل عليهم الكلاب (الشبيحة) مقررين قتل كل الناس الذين مازالوا أحياء.

وانتشرالخبر في أنحاء العالم كافة ، ورأى العالم كلّه صورأولئك الأطفال الذين ذبحوامثلما تذبح الخراف ، وبكى العالم لأجلهم واستنكروا هذه الجريمة البشعة.
في بلدنا مثل شعبي يقول – من رحم الآلام تولد الآمال – تحقق هذا المثل على أرض الواقع حقيقة فلقد تحرك العالم الآن والمجتمع الدولي حيث قررت بعض الدول الأوروبية طرد السفراء السوريين من بلادهم ظنا منهم أن هذا النظام المجرم سيفهم وسيحاول وقف شلال الدم في بلدنا الغالي، لكن أصدقائي أؤكد لكم أن هذا النظام الغبي وخصوصا هذا الأحمق الذي اسمه (الأسد) لن يغير أسلوبه لأنه اعتاد القتل والتدمير لايأبه لالسفراء ولا لمسؤولين ولالشعبه المجروح، كلّ ما يهمه هو البقاء في السلطة والحفاظ على الكرسي وعلى عائلته فقط.

لكن والله وفي كلّ مرة اؤكد لكم ياأصدقائي بأن ثورتنا ستنتصر وسنستمر في نضالنا لأننا أصحاب حق نطالب بأبسط حقوقنا الأ وهو (الحرية) وسيرحل المجرمون لأنهم على باطل،ونحن يجب أن نحقق هذا الحلم مهما كان الثمن.

الى اللقاء أصدقائي،
صديقتكم عليا

Annunci
di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

أطفال الغد

صباح الخير سورية، هذه صرختي!

مرحبا أصدقائي، كيف حالكم؟ ان سألتم عني فأنا أستعد للامتحان الذي سيبدأ في أوائل حزيران.
كنّا سابقا أصدقائي ندرس ونستعد للامتحانات في جو ملئ بالهدوء ونقضي احيانا الليل ساهرين للدراسة ولتبادل الأفكار.

أمّا الآن ياأصدقائي فالخوف يلازمنا أينما كنّا في البيت، في الشارع، في الجامعة، في غرف الدراسة. فلقد أصبحت البيوت كلّ البيوت هدفا وفي أي وقت لدخول الشبيحة وكذلك قاعات الدراسة والتي من المفروض أن تحظى باحترام الكلّ، لكن وللأسف أصبحت الجامعات نقطة الانطلاق لاعتقال الشباب والشّابات.

بدأت الامتحانات في المدارس الثانوية والاعدادية وكذلك الابتدائية ومع ذلك دخلوا بعض المدارس وأخذوا بعض الأطفال، هل يمكنكم أن تتخيلوا ياأصدقائي السبب لاعتقال هؤلاء الأطفال الأبرياء والذين لم يتجاوزا العشر سنوات؟ فقط لأن آبائهم تشارك أحيانا في المظاهرات، ولم يتمكن اولئك الشبيحة من اعتقالهم فأخذوا أولادهم الأبرياء، معرفة منهم أن الأب لايمكن أن يترك ابنه الصغير معتقلا بين أيدي المجرمين، فيذهب هو ويضحي بنفسه لانقاذ ابنه، وهذا أصدقائي أصبح السلاح المؤلم الذي يستخدمه هؤلاء الكلاب.

ومع ذلك يستمر الأطفال نفس الأطفال الذين اعتقلوا وأفرج عنهم، يستمرون في مظاهراتهم وهتافاتهم التي أصبحت تؤلم الحكام أكثر من مظاهرات الشباب.

ان تمكنوا من قتل الرجال فلن يتمكنوا من قتل كلّ الأطفال الذين يكبرون ويكبر معهم حبّ الحرية والكبرياء ويرفضون أن يقبلوا أن يحكمهم ابن هذا الديكتاتور الجبان، وهذا والله ما سمعته بأذني من طفل صغير قالها بكلّ براءة “ان استسلمت أنا اليوم فسيحكمني ابنه غدا” تخيلوا!

ماذا تقولون لي بمثل هؤلاء الأطفال؟

الى اللقاء،
صديقتكم عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

شباب حلب

مرحبا أصدقائي، كيف حالكم؟

آسفة صار لي زمنا ما كتبت لكم ربما تعرفون الاسباب فالأحداث كثيرة ومتوالية والخوف متواصل نعيشه ليل نهار.

سأقص عليكم حكايات ربما تعجبكم بالرغم من كونها مأساوية ومؤلمة، أجل أصدقائي فالنظام كان يراهن على مدينة كبرى وهي ثاني مدن سوريا (حلب) كان يظنها أنها لن تتحرك ولن تتأثر بالحراك الشعبي وأن اهلها لا يمكن أن يشعروا بآلام اخوتهم السوريين في المدن الأخرى.

أخطأووا كثيرا فلقد بدأ الحراك الشعبي في حلب والبركان الكبير سيكون من هناك، تحرك الشباب الأحرار في الجامعة وما استطاعوا السكوت والبقاء على الحياد تجاه ما يلقاه اخوتهم ورفاقهم في باقي الجامعات.

بدأت هتافاتهم تعبر السماء وأصواتهم تصم آذان الحكام الظّلام، رفضوا أن يكونوا يدا للنظام يبطش بها ويقتل اخوتهم وزملائهم.

علم المسؤولون بحراك شباب حلب الأحرار فقابلوهم بأشد انواع القسوة والارهاب، دخلوا عليهم المدينة الجامعية، أخرجوهم كلهم ولم يبقوا أحدا منهم وذلك في ليل مظلم عندما كانوا نياما، بعض هؤلاء الشباب تخيلوا: فضّل أن يرمي بنفسه من النافذة ومن الطابق الرابع على أن لايقع في ايدي هؤلاء المجرمين الذين يقتلون كلّ من يقف بوجههم للدفاع عن نفسه ، قتلوا أربعة شباب جامعيين فقط لأنهم هتفوا ضدّ هذاالطاغية الظالم (بشار الأسد) ويوما بعد يوم تكبر الهوة بين هذا النظام الفاسد وبين الشعب على الأخص فئتنا نحن الشباب، وأغلقت الجامعة، وتعطلت الدراسة مع أن الامتحانات على الأبواب.

لايهمهم مستقبل الشباب، لايهمهم ان أغلقت الجامعة ، كلّ مايهمهم البقاء في السلطة والحكم حتى لو قتلوا الشعب كلّه، لكن مايبعث الأمل في قلوبنا جميعا أن الطلاب في حلب ومع بعض الأساتذة يلتقون خفية ويتابعون دراستهم بعيدا عن قاعات الجامعة، استعدادا للامتحانات ،فلربما يقرر رئيس الجامعة عودة الدراسة لمتابعة المسير.

أصدقائي الشباب: أعتقد أننا مثلكم قلوبنا مليئة بالأمل والرغبة في العمل والتحصيل العلمي لكننا نختلف عنكم في أننا تحت حكم رجل ديكتاتور لايفقه من الأبجدية الآ القتل والتدمير. نعدكم بأننا سنسير على درب النّضال لنيل حريتنا وكرامتنا ولننقل بلدنا الغالي الى مرتبة تليق به، ولننتقل نحن الشباب الى مستوى من العيش الحر الكريم يليق بنا كشعب له حضارته وثقافته وعلومه.

كل ّ ماكتبته لكم وصلني من اصدقائي في حلب وهم يرسلون لكم احر السلامات.

سأوافيكم بأهم الأخبار فيما بعد.

الى اللقاء،
صديقتكم عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا Contrassegnato da tag

بشار الكلب

صباح الخير يا سوريا، هذه صرختي!

مرة ثانية مرحبا أصقائي، أعود لأكتب لكم عن مسألة مهمة جدا ألا وهي تسليح الجيش الحر: الكل يرفض تسليح الجيش الحر الذي يحمي ويصون الأعراض وحجتهم في ذلك الخوف من الحرب الأهلية لكنهم يعرفون حقّ المعرفة ويدركون تمام الادراك باننا لسنا من هواة الحروب ولايمكننا أن نصل الى أن نقتل بعضنا البعض.

ويقبلون تدخل ايران وروسيا وحزب الله علىارض بلدنا الحبيب يشاركون في قتلنا وتشريدنا من ديارنا، دون أن نملك الحقّ في الدفاع عن أنفسنا.

أجل فوالله رأيتهم بعيني مسلحين ايرانيين قطعوا احدى الطرق في مدينتي الغالية لينقلوا صندوقا خشبيا توضع فيه عادة الأموات (والله هو الوحيد) الذي يعلم ماذا كان يوجد في الصنوق، كانوا مصوبين أسلحتهم الغريبة على البشر… ربما تسألون كيف عرفت أنهم ايرانيون؟ سأجيبكم: أشكالهم دلّت عليهم ؛ ذقونهم الطويلة والممنوعة في صفوف جيشنا وملابسهم السوداء القاتمة من رأسهم حتى قدمهم وأسلحتهم التي لم نعهدها من قبل وعدم تكلمهم مع أحد، كلّ ذلك يؤكد أنهم غرباء وليسوا منّا. فجيشنا وشبيحتنا وفي مثل هذه المواقف يتكلمون ويشتمون.

الايرانيون حلال لهم ان يقتلوا أطفالنا وأن يشاركوا في تدميرنا، وحرام على أحرار بلدنا الدفاع عن أنفسهم وعن أعراضهم وممتلاكتهم، لكن نقسم (والله الواحد الأحد) ثورتنا ستنتصر مهما طال الزمن ومهما قست الأيام، ومهما طغى بشار الأسد وأعوانه وكلّ من يساعده، وما ذاك الا لأننا أصحاب حقّ ندافع عن حريتنا وكرامتنا، وهم يدافعون عن باطل وعن كرسيّ سرق بالغدر وبتغيير القوانين خلال خمس دقائق.

آسفة للاطالة، الى اللقاء.
صديقتكم عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا Contrassegnato da tag

تحرق شعلة الأمل في قلوبنا أيضا

صباح الخير يا سوريا، هذه صرختي!

مايؤلم القلب أكثر وأكثر أنه وفي حدود السادسة مساء وكلّ يوم وفي أيام الربيع الجميلة هذه تكاد تقف الحياة في الشوارع وكأنه فرض علينا منع تجول ومنع خروج، تكاد الشوارع تخلو الاّ من بعض السيارات والتي تمضي بسرعة خوفا من اطلاق النار والقنابل الصوتية التي تطلقها الحواجز الأمنية كلّ مساء وكأنهم اعتادوا على اطلاقها لارهاب البشر والطير والحجر، أمّا في الصباح الباكر فتتجول سياراتهم المحملة بالجنود والأسلحة المتطورة في المناطق المأهولة وهتافاتهم تملأ السماء (الله، سوريا، بشا، وبس) ومن يحاول الوقوف والنظر اليهم فالموت مصيره.

وهكذا أصدقائي الغوالي هي أيامنا والتي نمضيها بين الخوف والترقب.
أصدقائي: نسيت أن أخبركم أنه وبالرغم من كلّ هذه المآسي واللآلام التي نعيش فيها يشع ضوء خفيف من الأمل مصدره جيلنا من الشباب والصبايا الذين قرروا المضي في طريقهم لتحرير بلدنا من هذا الاحتلال القاسي، ليس هذا فحسب بل مما يثلج الصدر وجود بعض الشباب الذين يتزوجون من الصبايا اللّواتي اغتصبن وتمّ الاعتداء عليهن بالرغم من أن هذا الزواج في مجتمعنا المحافظ كان ينظر اليه بشئ من الحذر يشبه المنع ولم يكن أمرا مقبولا على الاطلاق، وهذا ما أسعدني لأنه يدلّ على أن الاحساس بالمصيبة أصبح يجمع الكلّ ويؤلف بين الشعب على الرغم من محاولات النظام الفاشلة لتفريق الشعب السوري وتمزيقه طائفيا هيهات هيهات.

أصدقائي الى اللقاء أترككم الآن لأن أصوات الرصاص تملأ الدنيا والقنابل الصوتية تخيفني ولم أعد املك القدرة على الكتابة.
صديقتكم عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

مراقبة القمع

صباح الخير يا سوريا، هذه صرختي!

مرحبا أصدقائي، كيف أنتم؟ أعتقد أنكم بخير. ونشكر الله على ذلك، أمّا أنا فلا، والسبب تعرفونه فالقتل مستمر، والتدمير كذلك، وتحت أعين المراقبين الدوليين الذين قدموا الى سورية وكأنهم فعلا وكما يظن معظم الشعب السوري هنا أنهم جاؤوا لتغطية هذا النظام القاتل.

زاروا حمص، زاروا حماة، زاروا كثيرا من المدن المدمرة، رأوا بأعينهم الدمار والدبابات والأسلحة الثقيلة، وأرسلوا تقريرهم الى كوفي عنان ليجيب ببساطة: هذا شئ غير مقبول، هكذا ببساطة وكأن هؤلاء الشباب الذين قتلوا ويقتلون كلّ يوم لاثمن لهم ولاقيمة، وكأن هذه البيوت التي تدمرتعبوا هم في بنائها، والأطفال والنساء والعجزة الذين يشردون من بيوتهم ليسوا كباقي البشر، وحلال على بشار الأسد أن يقتلهم ويدمر بيوتهم ويشردهم، وان يحرم هؤلاء الأطفال من أبسط حقوقهم ألا وهو حقّ التعليم والدراسة فالخوف يسيطر على الأهل ولا يرسلون أولادهم الى المدارس التي تعرض بعض منها للدمار والتخريب. في الوقت الذي يدرس فيه أولاد هذا الطاغية في مدارس أوروبا، ويتمتعون بحياة حلوة رغيدة.

وكلما خرج هؤلاء المراقبون من مدينة قد زاروها عاد الجيش والشبيحة القتلة ليقتلوا أهلها، فبالأمس فقط أعدموا تسعة شبان ناشطين استطاعوا مقابلة المراقبين حيث أطلق عليهم الرصاص دون رحمة ودون شفقة.
أصدقائي: في الجاهلية وقبل الاسلام كانت القبائل تدفن الاناث حديثي الولادة وهن أحياء، جاء الاسلام وحرّم هذه الجريمة فقال تعالى “واذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت” عدنا الآن وللأسف الشديد وفي سورية الغالية ندفن أحياء بدون ذنب، نقتل بدم بارد ولامعين لنا ولاأحد يسأل بأي ذنب نقتل.

نعم نحن لانملك البترول حتى تجري كلّ دول العالم لعوننا كما فعلوا في ليبيا، نعم نحن شعب فقير (عفوا) “أصبحنا فقراء” في ظلّ حكم هذا الطاغية الجبار الذي فقد بطغيانه كلّ قيمة بل وفقد كرامته وشرفه.
لكننا أصدقائي نملك من القيم الانسانية الكثير، نحن شعب كريم، نحن شعب مضياف، نحن شعب متسامح، مسالم، نحن بسطاء. أعتقد اخوتي أن هذه مفردات موجودة فقط في القواميس لم يعد لها سوق دولي حيث يمكن أن نصرّفها لطلب العون.

صديقتكم عليا

المستقبل الذي ينتظر شباب سوريا

صباح الخير سوريا، هذه صرختي!

جاءت صديقة لزيارتنا من بلاد الغربة، حدثتنا عن رحلتها الطويلة وعن التعب الذي لاقته خلال سفرها، وصلت الى المطار، بكت لأن المطار الدمشقي كان بالنسبة لها مهجورا، يخيم عليه الحزن، لاأحد فيه بعد أن كان يعج بالزوار والمسافرين والقادمين اليه من كلّ انحاء العالم، وجدت فيه فقط العمال المساكين والذين يحلمون بمساعدات قليلة، حديثها آلمنا جميعا.

تجولت صديقتي في بعض الأسواق وجدت أن الأسعار تصل الى السماء، تغير كلّ شئ وطبعا نحن من يعاني من هذه التغيرات القاسية.

فالفقر يزداد يوما بعد يوم، والبطالة ترتفع الى أعلى مستوياتها، يحرم الأطفال حتى من أبسط حقوقهم وأعتقد أنهم (الأطفال) من يدفعون الثمن الباهظ والضريبة القاسية  فان نجوا من الموت والقتل فهم يحرمون من حقّ العيش بهدوء وسكينة، وان حاول الأهل تأمينهم ودفع الخطر عنهم فهم محرمون من اللّعب والخروج في رحلات مع أصدقائهم  لأنه لم يعد في بلدنا الغالي لاأمن ولاآمان والأهل يخافون أشد الخوف على أولادهم وخصوصا بناتهم، فهذا الخوف بالنسبة للاناث يزداد دائما وماذاك الا لأن الاغتصاب من قبل هؤلاء (الحيوانات) (الجيش) صار أمرا عاديا بالنسبة لهم متجاهلين كلّ الأعراف والتقاليد وحتى كلّ الشرائع السماوية التي تحرّم الاغتصاب والأعتداء على أعراض البشر.

صديقتكم عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

درس مؤدِّب

صباح الخير سوريا، هذه صرختي!

اليوم ذهبت لأرى بيتنا الريفي، كانت مفاجأة كبرى عندما وجدت أفرادا كثيرة من الجيش قد انتشرت في كلّ الشوارع توقف القادم والمغادر، تفتيش على السيارت، اهانات، كلمات بذيئة لكل من يحاول حتى ولو مجرد سؤال.

فتحت لهم باب بيتنا المتواضع، دخل واحد منهم فتّش كل البيت  رأى الدمار الذي خلّفه فريق آخر من الجيش في مرة سابقة دون أن يقدم لي ولو فكرة بسيطة للتعويض عن الخسائر التي تركوها في البيت، ومع ذلك قدمت له و لجنوده الشاي الساخن آملة أن يتعلموا شيئا من اللطف والتعامل الجيد مع البشر لكن هيهات فهم يظنون أن الشعب هو عدوهم ويجب عليهم أن يتعاملوا معه بالقسوة والوحشية.

عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

أرض ملطخة بالدم

صباح الخير يا سورية، هذه صرختي!

مرحبا أصدقائي الغوالي. طال غيابي عنكم معذرة.
وماذاك الاّ لانقطاع الاتصالات لأيام طويلة منعتني من الكتابة اليكم، ليس هذا فحسب، بل لظروف قاسية مررت بها، فأنتم تعرفون الحالة التي نعيشها في بلدتنا الغالية.

ففي هذا اليوم سرق أحد أقربائي من منزله وأمام أنظار زوجته وأولاده الصغا، واختفى ثلاثة أيام وبعدها عاد جثّة هامدة تاركا وراءه أطفالا أيتاما وزوجة صبية، الله وحده يعلم كيف ستمضي حياتها بعد أن قتلوا زوجها وتركوها دون معيل في هذه الدنيا.

ذهبت لزيارتها، السواد يلف كل ماحولها ملابسها، وجهها، أطفالها، دموعها، بكيت، فكرت، لم أجد كلمة يمكنها أن تعبر عن ألمي وحزني تجاه قريبتي.

كانت رائحة الموت تنتشر في كلّ المكان، وري الثرى وطويت صفحة من حياة رجل لم يتجاوز الأربعين من العمر، فقئت عينه والسبب والله أعلم أن من يحكمنا يتاجر بالأعضاء البشرية، وهذا ماأكده الكثيرون الذين فقدوا أولادهم وشبابهم.

عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

عليا، إبنة سورية الحبيبة

ربما تسألون من أكون، ومن أين أنا، ربما تقولون لم أكتب اليكم وأنتم بالذات… أسئلة كثيرة تجول في خاطركم، ومعكم الحق في ذلك. لكنني لن أدعكم تنتظرون طويلا.

أنا صبية في عمر الزهور مثلكم، العالم كله لايتسع لأحلامي كما أنتم، أحلامي التي كانت تعانق الغيوم في السماء، متناسية كلّ الصعاب التي يمكن أن تعترضها. أنا فتاة كنت سعيدة بدراستي وببيتي الصغير الجميل، وبصداقاتي الرائعة، وبأخوتي وأخواتي، وأولاد حارتي، وبشباب بلدي، بلدي آه آه يا بلدي ومنك تبدأ الحكاية. حكاية جيل من الشباب، حكاية أمّة بأسرها، حكاية وطن جريح يقتل كلّ يوم وكلّ ساعة وكلّ لحظة.

منذ اثنين وأربعين عاما حكمنا رجل ديكتاتور كمم أفواهنا، خنق أنفاسنا، جعلنا كالكلاب تلهث وراء شربة ماء، او لقمة خبز أو رداء يقينا برد الشتاء وحرّ الصيف، أكل الأخضر واليابس، وفرض هيمنته على الصغير والكبير. استطاع بأساليبه الخبيثة أن يقنع العالم بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب. أظنكم الآن تعرفون من أي وطن أنا…

أنا ابنة سورية الحبيبة، سورية المغتصبة، سورية الجريحة ومنها أكتب اليكم أيها الأصدقاء الغوالي، لأحدثكم عن مآسينا وآلامنا وفقرنا والذلّ الذي نتلقاه كلّ يوم من عصابة ظالمة لاترحم.

 فبعد أن مات الديكتاتورالكبير تولى ابنه الحكم من بعده، كان شّابا في الرابعة والثلاثين من عمره طبيب عيون درس في بريطانيا، لم يكن هو المرجو لتسلم القيادة من بعد والده، بل كان أخوه الأكبر والذي ترأف الله بكلّ السوريين وكانت نهايته اثر حادث وهو في سيارته وخلّص سورية الحبيبة من فساده وجبروته لأنه كان أسوأ من أبيه، وهكذا آل الحكم للصغير الذي أذاق البلد الويلات والدمار والخراب وما ذاك الا لأن الشعب فكرّ أن ينخرط في صفوف الشعوب العربية الثائرة التي تنادي بحريتها واستقلالها وتحسين أوضاعها المعيشية. أطفال صغار كانوا يلهون في الشارع، كتبوا على الجدران عبارات سمعوها من الهتافات التي كانت ترددها الشعوب الأخرى الثائرة دون وعي من هؤلاء الأطفال ماتعنيه هذه الكلمات (“الشعب يريد اسقاط النظام”) أهانوهم، عذبوهم، أذلّوا آبائهم وأمهاتهم أولئك الأطفال الذين يعيشون في الجنوب من سورية في مدينة درعا، كتبوا على الجدران فقلعوا أظافرهم وكسروا أياديهم التي كتبوا بها، اشتكى الأهل للمسؤول فما وجدوا الآّ الذلّ والاهانة.

اشتعلت نار الثورة، ثورة حرية وكرامة طال أمدها وامتدت الى كلّ المدن السورية، والرد دائما على ايّ حراك شعبي من الجيش والحكومة و بقيادة هذا الديكتاتور القتل والتدميروالظلم القتل يغتال الكبير والصغير المرأة والعجوز لافرق عندهم، آلة ظلمهم تعبر كلّ المسافات دباباتهم تجول كلّ الشوارع تدمر كلّ شئ خلال عبورها.
كنا نتمنى أن تكون هذه الآلة العسكرية الضخمة موجهة الى العدو الوحيد الذي احتل أغلى وأغنى بقعة في بلدنا، لكن وبكل أسف بقيت هذه الدبابات مخزونة سنين طويلة حتى جاء الوقت لقتل الأبرياء، لقتل الناس العزل والذين يواجهون الموت بهتافاتهم العالية الخالدة والتي لن يقتلها. شئ مهما طال الزمن.

معذرة أصدقائي أطلت الحديث وما حديثي هذا الاّ بالقليل القليل لما يجري في بلدنا الحبيب المطالب بالحرية والتي مازلنا ندفع ثمنها باهظا من أرواحنا وشبابنا.

أرجو أن تجد صرخاتي طريقا تصل من خلاله الى قلوبكم.

الى اللّقاء صديقتكم،
عليا

di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا