عليا، إبنة سورية الحبيبة

ربما تسألون من أكون، ومن أين أنا، ربما تقولون لم أكتب اليكم وأنتم بالذات… أسئلة كثيرة تجول في خاطركم، ومعكم الحق في ذلك. لكنني لن أدعكم تنتظرون طويلا.

أنا صبية في عمر الزهور مثلكم، العالم كله لايتسع لأحلامي كما أنتم، أحلامي التي كانت تعانق الغيوم في السماء، متناسية كلّ الصعاب التي يمكن أن تعترضها. أنا فتاة كنت سعيدة بدراستي وببيتي الصغير الجميل، وبصداقاتي الرائعة، وبأخوتي وأخواتي، وأولاد حارتي، وبشباب بلدي، بلدي آه آه يا بلدي ومنك تبدأ الحكاية. حكاية جيل من الشباب، حكاية أمّة بأسرها، حكاية وطن جريح يقتل كلّ يوم وكلّ ساعة وكلّ لحظة.

منذ اثنين وأربعين عاما حكمنا رجل ديكتاتور كمم أفواهنا، خنق أنفاسنا، جعلنا كالكلاب تلهث وراء شربة ماء، او لقمة خبز أو رداء يقينا برد الشتاء وحرّ الصيف، أكل الأخضر واليابس، وفرض هيمنته على الصغير والكبير. استطاع بأساليبه الخبيثة أن يقنع العالم بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب. أظنكم الآن تعرفون من أي وطن أنا…

أنا ابنة سورية الحبيبة، سورية المغتصبة، سورية الجريحة ومنها أكتب اليكم أيها الأصدقاء الغوالي، لأحدثكم عن مآسينا وآلامنا وفقرنا والذلّ الذي نتلقاه كلّ يوم من عصابة ظالمة لاترحم.

 فبعد أن مات الديكتاتورالكبير تولى ابنه الحكم من بعده، كان شّابا في الرابعة والثلاثين من عمره طبيب عيون درس في بريطانيا، لم يكن هو المرجو لتسلم القيادة من بعد والده، بل كان أخوه الأكبر والذي ترأف الله بكلّ السوريين وكانت نهايته اثر حادث وهو في سيارته وخلّص سورية الحبيبة من فساده وجبروته لأنه كان أسوأ من أبيه، وهكذا آل الحكم للصغير الذي أذاق البلد الويلات والدمار والخراب وما ذاك الا لأن الشعب فكرّ أن ينخرط في صفوف الشعوب العربية الثائرة التي تنادي بحريتها واستقلالها وتحسين أوضاعها المعيشية. أطفال صغار كانوا يلهون في الشارع، كتبوا على الجدران عبارات سمعوها من الهتافات التي كانت ترددها الشعوب الأخرى الثائرة دون وعي من هؤلاء الأطفال ماتعنيه هذه الكلمات (“الشعب يريد اسقاط النظام”) أهانوهم، عذبوهم، أذلّوا آبائهم وأمهاتهم أولئك الأطفال الذين يعيشون في الجنوب من سورية في مدينة درعا، كتبوا على الجدران فقلعوا أظافرهم وكسروا أياديهم التي كتبوا بها، اشتكى الأهل للمسؤول فما وجدوا الآّ الذلّ والاهانة.

اشتعلت نار الثورة، ثورة حرية وكرامة طال أمدها وامتدت الى كلّ المدن السورية، والرد دائما على ايّ حراك شعبي من الجيش والحكومة و بقيادة هذا الديكتاتور القتل والتدميروالظلم القتل يغتال الكبير والصغير المرأة والعجوز لافرق عندهم، آلة ظلمهم تعبر كلّ المسافات دباباتهم تجول كلّ الشوارع تدمر كلّ شئ خلال عبورها.
كنا نتمنى أن تكون هذه الآلة العسكرية الضخمة موجهة الى العدو الوحيد الذي احتل أغلى وأغنى بقعة في بلدنا، لكن وبكل أسف بقيت هذه الدبابات مخزونة سنين طويلة حتى جاء الوقت لقتل الأبرياء، لقتل الناس العزل والذين يواجهون الموت بهتافاتهم العالية الخالدة والتي لن يقتلها. شئ مهما طال الزمن.

معذرة أصدقائي أطلت الحديث وما حديثي هذا الاّ بالقليل القليل لما يجري في بلدنا الحبيب المطالب بالحرية والتي مازلنا ندفع ثمنها باهظا من أرواحنا وشبابنا.

أرجو أن تجد صرخاتي طريقا تصل من خلاله الى قلوبكم.

الى اللّقاء صديقتكم،
عليا

Annunci
di Redazione Good Morning Syria Inviato su عليا

Rispondi

Inserisci i tuoi dati qui sotto o clicca su un'icona per effettuare l'accesso:

Logo WordPress.com

Stai commentando usando il tuo account WordPress.com. Chiudi sessione /  Modifica )

Google+ photo

Stai commentando usando il tuo account Google+. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto Twitter

Stai commentando usando il tuo account Twitter. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto di Facebook

Stai commentando usando il tuo account Facebook. Chiudi sessione /  Modifica )

Connessione a %s...